الشيخ محمد الصادقي

16

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

أو بسملة دخول في الدار دون استئناس واستئذان من صاحب الدار » « 1 » ثم وفى كل القرآن « وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا » ( 73 : 8 ) أفليست هي بعدُ آية من القرآن ، وهى أفضل آية من القرآن حيث تعنى أمّ القرآن اجمالًا كما هي تعنيه اجمالًا وهما تعنيانه تفصيلًا مهما بان تفصيل عن تفصيل . ولان البسملة أفضل آية في الذكر الحكيم « 2 » فلتذكر في أفضل عبادة هي الصلاة ، وليكن عبد الله بسملة لله في مجراه ومرساه ، فابتداء أقواله وأفكاره واعماله « بسم الله » وانتهاءها « بسم الله » إذا قام « بسم الله » وإذا نام « بسم الله » إذا عقد النطفة « بسم الله » وإذا حضر الموقف « بسم الله » وليكن هو بتمامه اسماً لله ، يدل بكله على الله ، اعلاناً - / بالثناء على الله ، وإذاعة لذكر الله ، كما وان الكون كله اسم الله . فما لهم تركوا أفضل آية من كتاب الله ، اخفتوا بها ثم تركوها ، والكتاب القاطع والسنة القاطعة حجتان لا مرد لهما أنها آية « 3 » يجهر بها في الجهرية فرضاً وفى الاخفاتية نفلًا ، فمن

--> ( 1 ) - / الدر المنثور 1 : 7 - / أخرج ابن أبي حاتم والطبراني والدار قطني والبيهقي في سننه عن بريدة قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لا أخرج من المسجد حتى أخبرك بآية - / أو سورة - / لم تنزل على نبي بعد سليمان غيرى قال : فمشى فتبعته حتى انتهى إلى باب المسجد فأخرج احدى رجليه من اسكفة المسجد وبقيت الأخرى في المسجد فقلت بيني وبين نفسي ذلك فأقبل علىّ بوجهه فقال : بأي شىءٍ تفتتح القرآن إذا فتحت الصلاة ؟ قلت : بسم اللَّه الرحمن الرحيم - / قال صلى الله عليه وآله : هي هي ثم خرج ، واخرج الدار قطني عن ابن عمر ان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : كان جبرئيل إذا جاء بالوحي اوّل ما يلقى علىّ « بسم اللَّه الرحمن الرحيم » . ( 2 ) - / تفسير البرهان عن تفسير العياشي عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام قال : سرقوا أكرم في كتاب الله : بسم‌الله الرحمن الرحيم ، وعن الحسن بن خرزاد وروى عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إذا أم الرجل القوم جاء الشيطان الذي هو قريب الامام فيقول : هل ذكر الله ؟ يعنى : هل قرأ بسم اللَّه الرحمن الرحيم ؟ فان قال : نعم هرب منه ، وان قال : لا ركب عنق الامام ودلّى رجليه في صدره فلم يزل الشيطان امام القوم حتى يفرغوا من صلاتهم . وعن عيسى بن عبد الله عن أبيه عن جده عن علي عليه السلام قال : بلغه أن اناساً ينزعون بسم اللَّه الرحمن الرحيم . قال : هي آية من كتاب اللَّه أنساهم إياها الشيطان ، وعن إسماعيل بن مهران قال قال أبو الحسن الرضا عليه السلام ان بسم‌الرحمن الرحيم أقرب إلى اسم اللَّه الأعظم من سواد العين إلى بياضها ، أقول وسواد عين البسملة هو اللَّه حيث توسط بياضها ، وعن خالد بن المختار قال سمعت جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) يقول : ما لهم قاتلهم اللَّه عمدوا إلى أعظم آية في كتاب اللَّه فزعموا أنها بدعة إذا أظهروها وهى بسم اللَّه الرحمن الرحيم . ( 3 ) - / في تفسير الثعلبي روى الشافعي عن مسلم بن جريح عن ابن أبي مليكة عن أم سلمة أنها قالت : قرأ رسول‌الله صلى الله عليه وآله فاتحة الكتاب فعد « بسم اللَّه الرحمن الرحيم » آية « إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ » آية « اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ » آية « صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ » آية ، وفى الدر المنثور 1 : 3 - / اخرج الدار قطني وصححه والبيهقي في السنن عن أبي هريرة قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إذا قرأتم الحمد فاقرأوا « بسم اللَّه الرحمن الرحيم » إنهاام القرآن وأم الكتاب والسبع الثاني و « بسم اللَّه الرحمن الرحيم » احدى آياتها ، وفيه اخرج الدار قطني والبيهقي في السنن بسند صحيح عن عبد خير قال : سئل علي عليه السلام عن السبع الثاني فقال : الحمدالله رب العالمين فقيل له : انما هي ست آيات ؟ فقال : « بسم اللَّه الرحمن الرحيم » آية ، وفيه اخرج الطبراني في الأوسط وابن مردويه في تفسيره والبيهقي عن أبي هريرة قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله الحمد لله رب العالمين سبع آيات « بسم اللَّه الرحمن الرحيم » إحداهن وهى السبع الثاني والقرآن العظيم وهى فاتحة الكتاب أقول : ومن أمثاله نتبينَّ ان « الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ » تعبيراً عن السورة لا يعنى استثناء البسملة عنها ، بل هو تعريف بأول آية غير مشترك فيها ولأنها سورة الحمد . وأخرج الدار قطني ، والبيهقي ، عن أبي هريرة ان النبي صلى الله عليه وآله كان إذا قرء وهو يؤم الناس افتتح « بسم اللَّه الرحمن الرحيم » واخرج أبو عبيد وابن سعد في الطبقات وابن أبي شبية واحمد وأبو داود وابن خزيمة وابن الأنباري في المصاحف والحاكم وصححه والخطيب وابن عند البر كلاهما في كتاب المسألة عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وآله كان يقرء « بسم اللَّه الرحمن الرحيم الحمد لله . . » قطعها آية آية وعددها عد الاعراب وعد بسم اللَّه الرحمن الرحيم ولم يعد عليهم ، واخرج الثعلبي عن أبي هريرة قال : كنت مع النبي ( صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ) في المسجد إذ دخل رجل يصلى فافتتح الصلاة وتعوّذ ثم قال : الحمد لله رب العالمين - / فسمع النبي صلى الله عليه وآله فقال : يا رجل اقطعت على نفسك الصلاة ؟ اما علمت أن « بسم اللَّه الرحمن الرحيم » من الحمد فمن تركها فقد ترك آية ومن ترك آية فقد افسد عليه صلاته ، واخرجه الثعلبي عن طلحة بن عبيد الله مثله ، وأخرج الشافعي في الأم والدار قطني والحاكم وصححه والبيهقي عن معاوية انه قدم المدينة فصلّى بهم ولم يقرء « بسم اللَّه الرحمن الرحيم » ولم يكبر إذا خفض وإذا رفع فناداه المهاجرون والأنصار حين سلم يا معاوية ! أسرقت صلاتك ؟ اين « بسم اللَّه الرحمن الرحيم » وأين التكبير ؟ فلما صلى بعد ذلك قرء « بسم اللَّه الرحمن الرحيم » لأم القرآن وللسورة التي بعدها وكبر حين يهوى ساجداً ، واخرج البيهقي عن الزهري قال : سنة الصلاة أن يقرء بسم اللَّه الرحمن الرحيم وان اوّل من أسّر بسم‌الرحمن الرحيم عمرو بن سعيد بن العاص بالمدينة وكان رجلًا حيييَّاً !